الاعجاز العلمي في حاسة البصر .

02 Feb, 2020
القسم: الطب العام
الكاتب: طويق

الإعجاز في حاسة البصر



في هذه المقالة سوف نتناولُ - بعون الله وفضله - حاسَّةَ البصر التي تأتي في المرتبة الثانية من حيث الأهمية بعدَ السمع، وهي من أكبر النِّعم التي أنعمها الخالق سبحانه وتعالى على الكائنات كلها؛ حيث تُعدُّ مرآةَ الجسم وآلة التمييز، والنافذة التي يُطِلُّ منها الإنسان على العالم الخارجي، ويكشف عن أسرار الأشكال والأحجام والألوان، فهي وسيلة الإنسان للإبصار والتفكر في خلق السماوات والأرضين، والكائنات بشكل عامٍّ، وصدق رب العزة إذ يقول: ﴿ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [العنكبوت: 20].

 

حاسة البصر:

نعمة البصر تعتمدُ على العين، وكما هو معروف لدينا جميعًا أن العين أغلى ما يمتلكه الإنسان؛ فهي الدرة الثمينة التي لا تُقدَّر بثمن، وقد سَمَّاها الله تعالى الحبيبةَ والكريمةَ؛ كما جاء في حديثٍ رواه البخاري، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله عز وجل قال: إذا أخذتُ كريمتَيْ عبدي - وفي رواية حبيبتَيْ عبدي - فصبَرَ واحتسب، لم أرضَ له ثوابًا دون الجنة)).

 

وخلقُ العين مِن أعظم أسرار قدرة الله تعالى؛ فهي مع صِغَرها بالنسبة لكل المخلوقات مِن حولها، فإنها تتَّسِع لرؤية كل هذا الكون الضخم بما فيه السماوات والأرضون والبحار وكل الكائنات، فمن خلالها يحصل الإنسان على معظم معلوماته، ويكتسب معظم خبراته عن العالم المحيط به.

 

عين الإنسان إعجاز وإبداع:

فالإنسان له عينانِ - يمنى ويسرى - موجودتان في مقدمة الجمجمة، ولهما فراغ خاص، والعين الواحدة عبارة عن غرفة كروية الشكل، يتركب جدارها من ثلاثة أغلفة أو طبقات متتالية:

1- الغلاف الخارجي: يُسمَّى بالصُّلبة، وهي الطبقة الخارجية للعين التي يتكوَّن منها بياض العين، وهي صُلبة نسبيًّا، وتعطي للعين شكلَها المحدَّد، وتحيط الصلبة بمعظم كرةِ العين إلا الجزء الأمامي الذي هو قرنية العين الشفافة.

 

2- الغلاف المتوسط أو المشيمية؛ وذلك لاحتوائها على شبكة غنية بالأوعية الدموية التي تُغذِّي العين وتُغطِّي ثُلُثَي كرة العين فقط الجزء الخلفي.

 

3- الغلاف الداخلي أو الشبكية، وهي الجزء الحسَّاس مِن العين؛ لأنها تتألَّف مِن النهايات العصبية العديدة التي تتجمَّع معًا لتعطي "العصب البصري"، وهي تغطي ثُلُثي كرةِ العين مِن الداخل (الجزء الخلفي)؛ فهي الطبقة الحسَّاسة للضوء والرؤية، وتضم حوالي 140 مليون خلية عصبية بصرية، كلٌّ منها تعمل مثلَ آلة تصوير تلفزيونية، فتلتقط جزءًا من الصورة المعروضة أمام العين، ثم تنقلها إلى العصب البصري الذي ينقلها إلى الدماغ ليُعِيد تجميعها في صورة واحدة.